كتبت: فاطمة إسماعيل
يعد التاريخ الشفوي مكمل للتاريخ المكتوب و يحمل تصحيحات لأحداث تحتاج الى مصداقية في روايتها، و يطرح المجال لأكتمال الرؤية المعرفية التاريخية ، و ذلك من خلال جمع شهادات منسية توسع حقل البحث التاريخي، ليشمل مجالات عديدة أهمها الثقافية و التراثية الشعبية.
منهجية التاريخ الشفوي تحتم التأكد من أن الشاهد أو المشارك في سرد الحدث يروي أحداثه بأمانة أو أنه لم يخطئ في طرح الملاحظات و النقاط دون تشويهها أى دون نقلها في صيغة مشخصنة أو من وجهة نظر الراوي على الاقل.
توثيق الإرث الثقافي اليمني بمنهجية التاريخ الشفوي يعد تحدي كبيربسبب, شحة المصادر و الأشخاص ، و تغافل الجهات المعنية بالتوثيق, بالمقابل السرقات الثقافية التي يواجهها المورث الثقافي اليمني تضع عقبات أكبر للبحث عن منهجية لأستعادة الحقوق الثقافية المنهوبة.
اليمن أرض غارقة في التاريخ الغني و التقاليد النابضة، و يعد هذا التاريخ ميزة و تحدي كبير للتوثيق, و في الوقت الراهن و الظروف التي تشهدها اليمن من حروب و نزاعات منذ قرابة العشر السنوات الماضية يجعل التوثيق ضرورة ملحه وسط الحطام الذي ترك أمة ممزقة و شعب يبحث إلى المواساة.
تمثل الثقافة اليمنية من شعر و حرف يدوية و موسيقى التي أنتقلت عبر الأجيال في الداخل اليمني وإلى الجزيرة العربية بأكملها شريان الحياة, و خاصة الموسيقى , حيث تعد الموسيقى اليمنية حجر الأساس للإيقاعات المستخدمة في الجزيرة العربية بداً من آلة القنبوس و الصحن و الملعقة و التنكة المعدنية, والتى جعلت من اليمن بلد متنوع ثقافياً, أيضا المنسوجات النسائية النابضة بالحياة برفقة الأهازيج التي ترافق مواسم الحصاد تقدم تذكيراً بصرياً بالتراث الغني للأمة, و تساهم عملية توثيق هذه الأشكال الفنية فى تعزيز الشعور بالحياة الطبيعية كما تسمح للمجتمعات بإستعادة الشعور بالقوة في مواجهة الخراب و الدمار.
و من ناحية أخرى لا نغفل المهرجانات الثقافية التي تبرز أشكال و تنوع التراث اليمني من رقصات شعبية التي يتشاركها أفراد المجتمع الواحد ، و العادات القديمة في رمضان وغيرها من المناسبات الشعبية التى تعزز التضامن و تزرع شعور الثقة داخل المجتمع الواحد.
لذلك فإن أهمية الحفاظ على التراث اليمني تمتد الى ماهو أبعد من التأثير العاطفي في المجتمع, حيث لايمثل التاريخ الثقافي المنهوب خسارة ثقافية فحسب، بل يمثل تدمير ممنهج لذاكرة الأجيال القادمة, لاشك أن مشوار التعافي في اليمن طويل و شاق. ومع ذلك, ومن خلال أحتضان الجهات الرسمية للموروث الشعبي اليمني الفني ، يمكن اليمنيين بالبدء بتضميد الجراح ونسج مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال الحالية و المستقبلية.