كتبت : أصالة سامى
هل فكرت من قبل كيف يمكن لقصص أجدادك أن تشكل جزءا من هويتك اليوم؟
قصص الأجداد و حكايات الأباء و كل الحوارت القديمة الطويلة التي يضطر صاحبها للتفكير و التذكر قبلها ليست مجرد ذكريات، بل هي ذاكرة فردية وجماعية تُشكل أساس هويتنا وثقافتنا.
التوثيق الشفوي للذاكرة الفردية و الجماعية هو أحد أساليب حفظ التراث، الذي يعتمد على جمع المعلومات والذكريات من أفواه الناس والأسرة والأصدقاء والحكايات المتناقلة.
و يتيح هذا الأسلوب فرصة توثيق حياة الناس اليومية و تجاربهم الشخصية، والتي غالباً ما تُغفل في الوثائق المكتوبة وما يميز التوثيق الشفوي أنه يخلق مساحة لظهور صوت الناس العاديين، ليصبحوا جزءاً من السرد التاريخي وتوثيق التراث.
و للتوثيق للشفوي أهمية في نقل التراث الشعبي التقاليد والعادات من جيل إلى آخر وهذه الطريقة لا تحفظ القصص فقط، بل تعيد إحياءها، لتصبح جزءاً من الهوية الجماعية للمجتمع, فمع كل سرقات التراث و محالات طمس بعض تراث المجتمعات التى نراه.
يعد اليوم التوثيق الشفوى وسيلة أصيلة و صادقة للحفاظ على الذاكرة الثقافية, لأن عندما يتم جمع هذه الروايات و توثيقها, تصبح جزءا من التراث بحد ذاته, فالقصة التي تُروى اليوم قد تتحول إلى مصدر إلهام أو معرفة للأجيال القادمة، تذكرهم بجذورهم، وكما يُقال من ليس له ماض ليس له حاضر, والتراث ليس مجرد ماضى بل هو جزء من حاضرنا و مستقبلنا.
لذلك لنعمل معا على توثيق التاريخ الشفوى, فكل قصة تروى اليوم هى جزء لبناء هويتنا الجماعية, وكل حكاية تحفظ تبقى جذورنا الثقافية حيه و متجددة, فلنوثق ونحافظ و نشارك قصصنا قبل أن تضيع.