كتبت: ولاء السعدى
أنا ولاء السعدي طالبة في التواصل والإنتاج السمعي البصري في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت, ومؤخرًا قضيت فصلًا دراسيًا في في جامعة فرجينيا كومنولث بالولايات المتحدة الأمريكية, بدأ انخراطى في قطاع الفنون والثقافة فى عام 2022, من خلال عملى التطوعي في متحف الفنون الحديثة والمعاصرة فى لبنان.
ساهمت أيضا كمنشئة محتوى فى منصة (اليمانية), وهى منصة مخصصة لدعم الفنانات اليمنيات, كما شاركت فى بودكاست (بن كاست) الذي يستكشف التراث الثقافي لليمن, و بسبب أهتمامى بالفن والتاريخ و الموسيقى و الثقافة و البحث, أنشأت مبادرة تخص رقمنة و أرشفة المواد الثقافية تسمى ( يامرش), وكان أول مشاريع تلك المباردة فى 2023
من خلال برنامج أصوات وإيقاعات غائبة ، حظيت بفرصة إنتاج حلقة بودكاست بالشراكة مع زميلتى أنغام عدنان، ركزنا فيها على توثيق قصة أكاذيب ياسين، مغنية يمنية من عدن تظل حياتها ومسيرتها إلى حد كبير غير موثقة. تتميز قصة ياسين ليس فقط بموهبتها ولكن أيضاً بصلابتها في مواجهة التحديات المجتمعية. في الثمانينيات، كانت ياسين عضوة بارزة في فريق الأنشاد بعدن، مما منحها الفرصة للمشاركة في فعاليات متعددة ونيل التقدير ومن ثم انتقلت إلى الغناء في الأعراس بعد تدهور وضع فرقة الأنشاد بعد 1990. ولكن بسبب المرض، اضطرت لاحقاً إلى التراجع عن مسيرتها المهنية. ورغم إنجازاتها ومساهمتها، تتوفر معلومات قليلة عن حياتها اليوم.
أثناء بحثنا في رحلتها، واجهنا نقصاً مفاجئاً في التوثيق عن مسيرة أكاذيب خصوصاً فيما يتعلق بتجربتها مع فريق الغناء والكورال. وعلى الرغم من سفرها الواسع، وتسجيلها للأغاني، وتعاونها مع موسيقيين يمنيين بارزين، إلا أن بصماتها كانت قليلة على الإنترنت. أصبحت هذه الحلقة منصة ضرورية ليس فقط لمشاركة قصتها كفنانة، بل أيضاً للتفكير في التحديات الأوسع التي تواجهها النساء اليمنيات في مجال الفنون. تمثل رحلة أكاذيب طموحاً شخصياً وغنى ثقافي في وقت كان المجتمع اليمني أكثر شمولية ودعماً، على عكس الأحكام و المصاعب التي تواجهها النساء اليوم
العمل مع أنغام لتوثيق جزء من قصة أكاذيب كان تجربة غنية. وقد شاركت معنا بكرم ذكرياتها عن رحلتها الموسيقية وتجاربها كامرأة تسعى لتحقيق حياة فنية. ومن خلال محادثاتنا، تعلمت تقدير إلتزامها الراسخ بالموسيقى وقرارها بأتباع شغفها. تواجه المغنيات اليمنيات، مثل أكاذيب، وصمة إجتماعية و تحيزات عرقية، تعود بشكل كبير إلى توقعات المجتمع حول عمل المرأة. رفض ياسين الخضوع لهذه الضغوط هو قصة شجاعة تستحق أن تُروى
تضمن إنتاج هذه الحلقة من البودكاست العديد من التحديات. البحث وإدارة الإنتاج التقني، خاصة مع محدودية الوصول إلى المعدات المتقدمة، شكّلا منحنى تعلم مختلف. كما أن ضيق الوقت أضاف إلى الصعوبات، حيث أنقطعت عن العمل على المشروع بسبب ظروف غير متوقعة، مما أجبرني على إدارة التحرير و المونتاج بوقت أقل من المتوقع. وكان من الضروري أيضاً التعامل بحذر مع الحساسيات المتعلقة بمناقشة الفنانات في اليمن، حيث سعينا لطرح قصتها بأحترام وتجنب أي سوء فهم. ورغم هذه الصعوبات، فإن الدعم والتدريب الذي حصلت عليه في إنتاج البودكاست وسرد القصص ساعدني على التغلب على هذه التحديات.