كتبت: فاطمة إسماعيل
أنا فاطمة إسماعيل الصعفانى, فاعلة ثقافية ومنتجة بودكاست في مجال أرشفة الموروث الشعبي و الموسيقى اليمنية بمنهجية التاريخ الشفوي, لدى خبرة تزيد عن 4 سنوات في مجال إنتاج البودكاست تمكنت من خلالها العمل على ثلاثة مواسم لبودكاست مسجلة, تنوع دورى فى عملية الإنتاج ما بين كتابة المحتوى و الهندسة الصوتية, و بجانب البودكاست نُشرت اول قصة قصيرة باللغة العربية بعنوان (أنتقام طفلة) عام 2019 م ضمن مجموعة قصصية تحمل اسم صراع .
و بعد التعريف عن نفسى سأشاركم من خلال هذه المقالة رحلتى فى مشروع أصوات و إيقاعات غائبة, الرحلة كانت مليئة بالأنغام والإلهام وتعتبر الأهم في مسيرتي بصناعة البودكاست, بداية، تقدمت كغيري في المشروع وثقتي بأن هذا الخطوة ستغير مفاهيم و تطور أخرى في عالم البودكاست الذي يعتبر شحيح الأنتشار في اليمن.
كانت بداية الرحلة بملأ إستمارة إلكترونية، كل حرف كُتب بها يحمل الشغف للأنضمام, وماهي إلا أسابيع قليلة حتى وصلني إيميل بدخولي القائمة القصيرة للمقابلات النهائية,كانت الفرحة غامرة بأن مشواري في صناعة البودكاست قد بدأ بالسير على الرؤية التي طالما حلمت بها.
تجهزت للمقابلة حسب التعليمات، لم أستطع النوم في ذلك اليوم حتى أنني سجلت الدخول على موقع المقابلة قبل وقتي والطريف أنني غفيت أثناء ذلك ، وعندها سمعت أصوات تنادي فاطمة ! فاطمة! و كانت هذه الأصوات هى أصوات أ. فريال و أ. رشا أ. ياسمين ، حاولت إستيعاب الأصوات و بدأت فى إستعادة وعيي وبدأت المقابلة. وصدقاً لم أتذكر ما قلت في وقتها، كما أيضا توقعت عدم قبولي بسبب الغفوه الغادره, لكن بعدها بأيام وصلني الإيميل النهائي بقبولي في المشروع..
بدأت رحلتنا في العشرين يوليو 2024 ويا محلاها من رحلة… مررت بالعديد من المحطات التدريبة التي وسعت مداركي في عالم البودكاست وكانت أولى المحطات هى التاريخ الشفوي, كانت معرفتي بهذا المجال بسيطة جدا لكن بعد عده تدريبات أيقنت ان التاريخ الشفوي (تاريخ من ليس له تاريخ) , و توالت المحطات في رحلتي مروراً بالهندسة الصوتية، وتمارين الصوت قبل التسجيل، و كتابة السيناريو، و تحديد النيتش الصحيح للبودكاست، و التسويق.
وتم بعدها الأنتقال للمرحلة الميدانية والتى كانت الأصعب, قمت بالتنسيق مع زميلتى سحر كوننا عملنا كفريق واحد مع أربع فنانات يمنيات منسيات، وبدأنا رحلة المعاناه الفعلية أختارنا الفنانة الأولى وكانت المعلومات عنها كانت شحيحة جدا على الأنترنت و النزول الميداني ايضاً لم يكن مساعد لنا فبعد بحث طويل توضح لنا أنها أختفت تماما و سحبت إرثها الفني من أرشيف التلفزيون ولن تستجيب لأي لقاء.
لم نتوقف و بدأنا بالخيار الثاني و أيضا واجهنا رفض قاطع والأصعب أن الفنانة كانت تقطن خارج اليمن, ذهبنا للخيار الثالث ونسقنا مع الفنانة و رتبنا موعد التسجيل ، و للأسف يوم موعد تسجيل الحلقة صباحاً اعتذرت الفنانة بسبب رفض زوجها للقاء, وأنه يسمح لها بالغناء في الأعراس فقط.
أصابتنا الخيبة في لحظتها لأن جهدنا لم يحقق أى نتيجة و ثانيا لأن الفنانات اليمنيات مازلن تحت قيود مجتمعية ذكورية, حيث أن فنهن مقتصر على صالة الأعراس التي توفر لهن دخل مادي متواضع أو يتنهي بهن المطاف الى الأعتزال النهائي..
الخيار الرابع كان الأمل الوحيد لنا و بالفعل نجحنا, و فى أعتقادى كان هذا الخيار هو الأفضل من بين الكل, فأنا و زميلتى سحر قمنا بأختيار الفنانة “علية ” التي أثرت الحلقة بشكل كبير و ساعدتنا للوصول الهدف الحقيقي من المشروع, كان التسجيل معها مليئ بالفن القديم الشعبي و الحكايات التي رافقت مسيرتها ولكن للقدر حكمة بإعادة تسجيل الحلقه للمرة الثانية, فبعد أن أتممنا التسجيل واجهتنا مشكلة في الهندسة الصوتية و أضطررنا للتنسيق و التسجيل للمرة الثانية.
مرحلة الهندسة الصوتية كانت الأفضل بالنسبة لي, تم التوصل إلى أن تكون الحلقة مؤلفة من جزئين كون التسجيل أستمر لمدة ثلاث ساعات ، وبسبب القيود التي ألتزمنا بها حسب طلب الفنانة “علية” أصبح اللقاء ساعه واحدة, كانت التجربة مهمة لي كونها المره الأولى التي أنتج حلقة بودكاست لجهه معينة, تعلمت الكثير من أ. نفين سراج التي ساهمت بتوضيح العديد من نقاط الأستفاهم لدي.
و فى النهاية بعد إنتهاء الرحلة الأولى في مشروع أصوات وإيقاعات غائبة المليئة بالخبرات والتجارب أتمنى أن أخوضها مرة آخرى وأقوم بإنتاج أكبر قدر من الحلقات التي توثق مسيرة الفنانات اليمنيات المنسيات بإستخدام منهجية التاريخ الشفوي.