المدونة

نتاج حب الأستكشاف و التوثيق

كتبت: سحر علوان

أنا سحر علوان، صحفية ومعدة برامج إذاعية وبودكاست, عملت بالمجال الصحفي منذ 5 سنوات، بدأت في إعداد حلقات إذاعية وبودكاست منذ سنتين، أنتجت أكثر من 30 حلقة إذاعية و15 حلقة بودكاست, كما أنتجت تقارير صحفية متعددة  لعدة مجالات فنية، ثقافية، إجتماعية وصحية.

دورى فى مشروع أصوات وإيقاعات غائبة بدأ كباحثة  حول أستكشاف وتوثيق نماذج فنية يمنية لم تأخذ حظها من الظهور أو الأهتمام الكافي في السياق الفني المعاصر, من خلال هذا المشروع ساهمت في إعادة إحياء هذه الإيقاعات الغائبة وإظهارها بقالب فني معاصر و هو ” بودكاست”، بهدف إثارة النقاش وتعميق الفهم حول النماذج الثقافية والفنية التي لم نسمع عنها سابقاً في مسيرة حياتها الشخصية والإجتماعية والمحيط الفني الذي كانت تحظى به ولم يسلط الضوء عليها في حينه, قمت بالبحث و وضع الأسئلة وإدارة النقاش وأيضا بكتابة نص الأسكربت.

هذا المشروع بالنسبة لى لم يكن فقط أكتشاف معلومات عن فنانة لم تأخذ حقها إعلاميا وفنيا, و التى التى سأحدثكم عنها لاحقا, بل كان أيضا بمثابة أكتشاف معلومات عن التاريخ الشفوي الذى لم أكن أدرك الكثير عنه, لقد أكتسبت معلومات وملاحظات يمكنها أن تعزز لدي الكثير من الخطوات القادمة في الأعمال التي سأقوم بها في هذا المجال, كان لدي شعور أن الأمر سهل ويسير لكني أكتشفت ان التاريخ الشفوي يتطلب الكثير من الجهد والخطوات المدروسة والمرتبة.

نحن بحاجة ماسة لتوثيق العديد من الجوانب التراثية الفنية اليمنية لاسيما في وقت كهذا وبعد الحرب، كون الكثير من الحقائق تم تزييفها أو يمكن القول إندثارها وضياعها ودورنا الأبرز يكون هنا في توثيق هذه الأعمال، ونشرها بطرق مواكبة للقوالب الحديثة لتجذب الناس والمجتمعات اليمنية والعربية على حد سواء.

في رحلتي الأولى كباحثة ومدونة صوتية في التاريخ الشفوي أقدر كل الخطوات التي مررت بها بداية من التدريب والتطبيق والنزول الميداني وإنتاج أول حلقة بالشراكة مع زميلتي فاطمة، شعرت في أوقات كثيرة بالإنجاز الحقيقي ولا أخفي أنني للحظات تعرضت لشعور الأسى والصعوبات وتحديات كثيرة متعلقة بالإنجاز والوقت والتدقيق والمحاولات، مممتنه لكل الذي مررت فيه وتعلمته وأكسبني القوة والخبرة لأخوض في هذا المجال مرات قادمة بعزيمة وشغف كبيرين، وأظنني سأكون أكثر قدرة على الإنجاز بشكل أسرع وأفضل وتقديم محتوى عالي وفق معايير ملموسة ومؤثرة.

وعن الفنانة “عليه” سأرشككم بعض من المعلومات عنها,هى من مدينة صنعاء، وتحديداً من منطقة حراز نشأت في عائلة محافظة وأكتشفت أن لديها موهبة الغناء من صغرها، تتزوجت بعمر صغير وكان هذا الأمر عائق لها امام الموهبة، أنجبت طفلين وأنشغلت في تربيتهما، ولكن بعد ذلك أنفصلت عن زوجها وهذا الأمر ترك لها المساحة لإعادة العمل في المجال الفني وكان السبب الأهم لعودتها هو بحثها عن عمل يعيلها ويعيل أطفالها، لجأت لفرقة الإنشاد وتم توظيفها وتدريبها لكونها تمتلك صوت جميل وموهبة ذات قدرات عالية في المجال الفني.

وفي مسيرتها الفنية ألتقت مع الفنانة نبات أحمد وتكونت صداقة عمل بينهما وكانوا  يقيمن حفلات العرس للعائلات اليمنية, لمدة عشرسنوات مع بعضهن البعض، وبعدها رأت الفنانة عليه أنها يجب عليها أن تنتج أعمالها الفنية عبر إصدار كاستات عديدة وصلت ل50 كاسيت و منها ( زواج الطبان/ عليه مجروح ياناس/ زواج الشيبة)

كانت تكتب وتلحن الأغاني وتؤديها، ولم تكن موهبتها في الغناء فقط بل كانت تتقن فن التمثيل أيضا و مثلت مع كبار الممثلين اليمنيين أمثال يحيى إبراهيم ونبيل حزام ومديحة الحديري, ولكنها لظروف عائلية تركت الفن والتمثيل.

شارك هذا المقال عبر

اقرأ أيضًا

التاريخ الشفوي… يبني الهوية المجتمعية
قصص الأجداد وحكايات الأباء وكل الحوارت القديمة الطويلة التي يضطر صاحبها للتفكير والتذكر قبلها ليست مجرد ذكريات، بل هي ذاكرة فردية وجماعية تُشكل أساس هويتنا وثقافتنا. التوثيق الشفوي للذاكرة الفردية والجماعية هو أحد أساليب حفظ التراث، الذي يعتمد على جمع المعلومات والذكريات من أفواه الناس والأسرة والأصدقاء والحكايات المتناقلة، ويتيح هذا الأسلوب فرصة توثيق حياة الناس اليومية وتجاربهم الشخصية، والتي غالباً ما تغفل في الوثائق المكتوبة. وما يميز التوثيق الشفوي أنه يخلق مساحة لظهور صوت الناس العاديين، ليصبحوا جزءاً من السرد التاريخي وتوثيق التراث.
التاريخ الشفوي أحد المصادر المهمة لتاريخ المجتمعات و الشعوب
خلال دراستي الجامعية في مجال التاريخ الحديث والمعاصر، كان أساتذتي دائمًا ما يؤكدون لنا على أهمية وضرورة التاريخ الشفوي في فهم هُويتنا، لكننا كنا نفتقد لهذا النوع من التاريخ، وبشكل كبير. وأتذكر الفكرة التي قدمها الدكتور عبد الله أبو الغيث، أحد أساتذتي، في إحدى المحاضرات، وهي لماذا لا نسجل قصص الشخصيات المهمة والأحداث التي شكلت تاريخنا، حتى تستفيد منها الأجيال القادمة؟ تخيلت وقتها كيف يمكن أن نطبق هذه الفكرة، وكيف يمكن أن نخلق أرشيفًا صوتيًا، يجمع تجارب الشخصيات البارزة والأحداث المهمة والفارقة في مجتمعنا، وكيف يمكن أن يساعدنا ذلك في توثيق هُويتنا التي دائماً ما تتعرض للتدمير والعبث والسرقة. يعتبر التاريخ الشفوي أحد المصادر المهمة التي تعتني بتاريخ المجتمعات والشعوب، حيث يوثق الذاكرة الحية للأجيال القادمة. ويقدم هذا النوع من التاريخ صورة واقعية عن تفاصيل الأحداث وطبيعة الحياة والعلاقات في المجتمع، لأنه يؤخذ من، أفواه المعاصرين الذين كانوا شهودًا على أحداث معينة، أو ما يمكن أن نسميه "السرد من منظور الشخص الأول".
التاريخ الشفوي صناعة التاريخ الضائع
التاريخ الشفوي وتوثيق التراث يُعدّان من أهم الوسائل لنقل الموروث الثقافي إلى الأجيال القادمة. وتُعدّ رقمنة التراث وسيلة للحفاظ عليه، والاعتزاز بتنوع الثقافات ونشرها على نطاق أوسع. هذه الجهود تمنح الشباب دافعًا لحمل تراثهم أينما ذهبوا، مما يضيف بُعدًا جديدًا لدورهم كمؤرخين وباحثين، ويسهم في نقل الفن والتراث إلى العالم بروح الشغف والاكتشاف. من وجهة نظري، التاريخ الشفوي يُشبه إلى حد كبير صناعة محتوى تاريخي يعكس الفن والتراث، لكنه يتجاوز ذلك بإضفاء بُعد شخصي ومعنوي على القصة، بناءً على تجربة الباحث وواقعه أثناء البحث. فكل معلومة تُكتشف ليست مجرد جزء من الماضي، بل هي بوابة لمشاعر وتجارب مرتبطة بها. أحيانًا يكون دور الباحث أشبه بمنقّب عن آثار تاريخية، حيث يرى الأحداث بعين من يكتب لهم، ويضيف حياة إلى كل مرحلة وشريط تاريخي. إن التساؤلات المستمرة في كل مرحلة بحثية تقود إلى اكتشاف معلومات جديدة وإعادة إحياء أجزاء مفقودة من التاريخ، مما يسهم في صناعة سردية متجددة للتاريخ الذي كاد أن يضيع.