المدونة

أصوات وايقاعات غائبة.. فرصةً للبحث فى ظل التهميش الإبداعى

كتبت: أنغام عدنان

 أنا أنغام عدنان (مدونة صوت – مدربة –  فاعلة ثقافية) من عدن, اليمن, أتّممت تمهيدي ماجستير الخاص بى و كان تخصصى دراسات أدبية وثقافية.

لدى إنتاجات عديدة فى مجالات متنوعة, فقد أنتجت قرابة 30 أغنية، حوالي 15 قصة مصورة,وعدد من المقالات والمدونات الصوتية, كما لدى كتابان  تم نشرهما  فى مجال القصة المصورة, وكتابان غير منشورين  فى مجال الشعر والمجال التعليمى.

عملت سابقًا كسكرتير تحرير مجلة (فن وتراث)، مستشار فني وإعلامي مع وكالة (سمبس)، وحاليا  أعمل كمشرفًة للبرامج والأنشطة مع منصة عدني كاست، بالإضافة للتعاون المشترك بينى وبين منظمة اليونسكو لإطلاق (مؤسسة ديجيتايز) المهتمة بالتمكين الرقمي في قطاعي الفن والثقافة.

 سأشاركم فى هذه الجزئية من المقالة رحلتى وسبب أنضمامى لمشروع أصوات و إيقاعات غائبة, و الدور الذى قمت به لكى يكون نتيجته فى نهاية الأمر الحلقة التى سوف تسمعونها على منصة ضفاير.

فى أول الأمروجدت في أستمارة برنامج (أصوات وايقاعات غائبة) فرصةً للبحث عن إجابات الأسئلة التي ظلت تشغلني؛ إذ أن مسألة التهميش الإبداعي الذي تعرضت له مدينة عدن في السنوات الأخيرة بعد أن كانت منبع الفن وحاضنة الموهوبين من كل اليمن متكررٌ في ذهني؛ وقد كان تدريب (ما قبل الإنتاج) ثريًا بما يكفي للمضي قدمًا في توثيق تاريخ الشفوي وصناعة البودكاست في معية نخبة من المدربات والمدربين الخبراء في المجال.

 بعد ذلك بدأت مع زميلتى ولاء السعدي مرحلة (الإنتاج) بدءًا من البحث والإعداد للتنقيب في ذاكرة الفن المنسية بالإستعانة ببعض الكتب والمصادر وسؤال كبار العمر من أهل المدينة حتى تمكنّا من الوصول إلى الفنانة (أكاذيب ياسين علو) وإقناعها بإجراء أول مقابلة تحكي فيها عن تجربتها الشخصية الكاملة ومسارها الفني من بدايته حتى الأعتزال.

ثم جاءت مرحلة كتابة الأسكريبت التي كانت أصعب مرحلة بالنسبة لي إذ أن الفنانة كانت تتشتت كثيرًا في سرد تاريخها ورواية ذكرياتها بالإضافة إلى محاولتي  فى توظيف كل المعلومات والمهارات التي تلقينها في مرحلة التدريب.

 تصادفت هذه المرحلة (مرحلة التدريب) بفترة زمنية حرجة بسبب توتر الأحداث في المنطقة مع عدم تواجدنا في منازلنا (أنا و ولاء) بسبب السفر، وبعد أستقرار الأوضاع أستطعنا أخيرًا إنجاز الحلقة وتطويرها بعد تلقي التدريب الثاني لمرحلة (ما بعد الإنتاج).

دورى فى مشروع إيقاعات و أصوات غائبة تمثل فى الآتى: (البحث والإعداد – تنسيق اللقاء – محاورة الفنانة – كتابة الأسكربت).

شارك هذا المقال عبر

اقرأ أيضًا

التاريخ الشفوي… يبني الهوية المجتمعية
قصص الأجداد وحكايات الأباء وكل الحوارت القديمة الطويلة التي يضطر صاحبها للتفكير والتذكر قبلها ليست مجرد ذكريات، بل هي ذاكرة فردية وجماعية تُشكل أساس هويتنا وثقافتنا. التوثيق الشفوي للذاكرة الفردية والجماعية هو أحد أساليب حفظ التراث، الذي يعتمد على جمع المعلومات والذكريات من أفواه الناس والأسرة والأصدقاء والحكايات المتناقلة، ويتيح هذا الأسلوب فرصة توثيق حياة الناس اليومية وتجاربهم الشخصية، والتي غالباً ما تغفل في الوثائق المكتوبة. وما يميز التوثيق الشفوي أنه يخلق مساحة لظهور صوت الناس العاديين، ليصبحوا جزءاً من السرد التاريخي وتوثيق التراث.
التاريخ الشفوي أحد المصادر المهمة لتاريخ المجتمعات و الشعوب
خلال دراستي الجامعية في مجال التاريخ الحديث والمعاصر، كان أساتذتي دائمًا ما يؤكدون لنا على أهمية وضرورة التاريخ الشفوي في فهم هُويتنا، لكننا كنا نفتقد لهذا النوع من التاريخ، وبشكل كبير. وأتذكر الفكرة التي قدمها الدكتور عبد الله أبو الغيث، أحد أساتذتي، في إحدى المحاضرات، وهي لماذا لا نسجل قصص الشخصيات المهمة والأحداث التي شكلت تاريخنا، حتى تستفيد منها الأجيال القادمة؟ تخيلت وقتها كيف يمكن أن نطبق هذه الفكرة، وكيف يمكن أن نخلق أرشيفًا صوتيًا، يجمع تجارب الشخصيات البارزة والأحداث المهمة والفارقة في مجتمعنا، وكيف يمكن أن يساعدنا ذلك في توثيق هُويتنا التي دائماً ما تتعرض للتدمير والعبث والسرقة. يعتبر التاريخ الشفوي أحد المصادر المهمة التي تعتني بتاريخ المجتمعات والشعوب، حيث يوثق الذاكرة الحية للأجيال القادمة. ويقدم هذا النوع من التاريخ صورة واقعية عن تفاصيل الأحداث وطبيعة الحياة والعلاقات في المجتمع، لأنه يؤخذ من، أفواه المعاصرين الذين كانوا شهودًا على أحداث معينة، أو ما يمكن أن نسميه "السرد من منظور الشخص الأول".
التاريخ الشفوي صناعة التاريخ الضائع
التاريخ الشفوي وتوثيق التراث يُعدّان من أهم الوسائل لنقل الموروث الثقافي إلى الأجيال القادمة. وتُعدّ رقمنة التراث وسيلة للحفاظ عليه، والاعتزاز بتنوع الثقافات ونشرها على نطاق أوسع. هذه الجهود تمنح الشباب دافعًا لحمل تراثهم أينما ذهبوا، مما يضيف بُعدًا جديدًا لدورهم كمؤرخين وباحثين، ويسهم في نقل الفن والتراث إلى العالم بروح الشغف والاكتشاف. من وجهة نظري، التاريخ الشفوي يُشبه إلى حد كبير صناعة محتوى تاريخي يعكس الفن والتراث، لكنه يتجاوز ذلك بإضفاء بُعد شخصي ومعنوي على القصة، بناءً على تجربة الباحث وواقعه أثناء البحث. فكل معلومة تُكتشف ليست مجرد جزء من الماضي، بل هي بوابة لمشاعر وتجارب مرتبطة بها. أحيانًا يكون دور الباحث أشبه بمنقّب عن آثار تاريخية، حيث يرى الأحداث بعين من يكتب لهم، ويضيف حياة إلى كل مرحلة وشريط تاريخي. إن التساؤلات المستمرة في كل مرحلة بحثية تقود إلى اكتشاف معلومات جديدة وإعادة إحياء أجزاء مفقودة من التاريخ، مما يسهم في صناعة سردية متجددة للتاريخ الذي كاد أن يضيع.