المدونة

رحلة مليئة بالتعقيدات و التشويق

كتبت: عائشة جابر

عائشة جابر، كاتبة وفنانة تشكيلية مقيمة في حضرموت، خريجة دبلوم إعلام من جامعة حضرموت، وطالبة بكالوريوس .إدارة أعمال من جامعة سيئون. متخصصة في صناعة البودكاست والأعمال الصوتية، وصاحبة مؤلف ثلاثية الحب

بدأت رحلتي في إنتاج حلقة بودكاست في حضرموت، من أول خطوة تمثلت في اختيار مجموعة من الفنانات الحضرميات اللواتي ساهمن في مراحل تطور الفن النسائي في حضرموت. واستقر بي الحال في اختيار رائدة الفن الحضرمي عائشة نصير. ومن بعد هذا الاختيار، غصت في رحلة جديدة مليئة بالتعقيدات، خاصةً أن أغلب الفنانات لا توجد أرشفة لسيرتهن أو أعمالهن. هذا التحدي أضفى على الرحلة تشويقًا أكبر، وفتح أمامي بابًا واسعًا للبحث والتقصي.

ولكوني في مجتمع محافظ، كغيره من المجتمعات اليمنية في عموم المحافظات، فإن إعادة الأرشفة التاريخية تُعد مهمة صعبة للغاية. ومن أبرز التحديات التي واجهتني كانت تحفّظ الكثيرين عن ذكر الفنانات، وقلة وجود أعمال موثقة. لكن خيوط القصة بدأت تكتمل، فكل معلومة فتحت لي بابًا لمعلومة أخرى. وزاد الشغف بداخلي لإعادة فنها إلى الواجهة من جديد، وصنع تاريخ جديد يليق بها.

اختلطت المشاعر بين جمال القصة ووعورة الطريق، واكتمل السيناريو أخيرًا بعد مراحل طويلة من العمل، وصولًا إلى الخطوة الختامية، التي صنعت بهجة جديدة وثرية.

من أهم مراحل المشروع كان التدريب المكثف، الذي أضاف نقلة نوعية في مسار العمل بكل مراحله. ولا أنسى رفيقات المشروع وإدارة العمل: من ياسمين، إلى فريال، إلى المدربات والمدربين الذين ساهموا جميعًا في أن تكتمل اللوحة .الختامية بإنتاج وإخراج حلقة البودكاست

شارك هذا المقال عبر

اقرأ أيضًا

التاريخ الشفوي… يبني الهوية المجتمعية
قصص الأجداد وحكايات الأباء وكل الحوارت القديمة الطويلة التي يضطر صاحبها للتفكير والتذكر قبلها ليست مجرد ذكريات، بل هي ذاكرة فردية وجماعية تُشكل أساس هويتنا وثقافتنا. التوثيق الشفوي للذاكرة الفردية والجماعية هو أحد أساليب حفظ التراث، الذي يعتمد على جمع المعلومات والذكريات من أفواه الناس والأسرة والأصدقاء والحكايات المتناقلة، ويتيح هذا الأسلوب فرصة توثيق حياة الناس اليومية وتجاربهم الشخصية، والتي غالباً ما تغفل في الوثائق المكتوبة. وما يميز التوثيق الشفوي أنه يخلق مساحة لظهور صوت الناس العاديين، ليصبحوا جزءاً من السرد التاريخي وتوثيق التراث.
التاريخ الشفوي أحد المصادر المهمة لتاريخ المجتمعات و الشعوب
خلال دراستي الجامعية في مجال التاريخ الحديث والمعاصر، كان أساتذتي دائمًا ما يؤكدون لنا على أهمية وضرورة التاريخ الشفوي في فهم هُويتنا، لكننا كنا نفتقد لهذا النوع من التاريخ، وبشكل كبير. وأتذكر الفكرة التي قدمها الدكتور عبد الله أبو الغيث، أحد أساتذتي، في إحدى المحاضرات، وهي لماذا لا نسجل قصص الشخصيات المهمة والأحداث التي شكلت تاريخنا، حتى تستفيد منها الأجيال القادمة؟ تخيلت وقتها كيف يمكن أن نطبق هذه الفكرة، وكيف يمكن أن نخلق أرشيفًا صوتيًا، يجمع تجارب الشخصيات البارزة والأحداث المهمة والفارقة في مجتمعنا، وكيف يمكن أن يساعدنا ذلك في توثيق هُويتنا التي دائماً ما تتعرض للتدمير والعبث والسرقة. يعتبر التاريخ الشفوي أحد المصادر المهمة التي تعتني بتاريخ المجتمعات والشعوب، حيث يوثق الذاكرة الحية للأجيال القادمة. ويقدم هذا النوع من التاريخ صورة واقعية عن تفاصيل الأحداث وطبيعة الحياة والعلاقات في المجتمع، لأنه يؤخذ من، أفواه المعاصرين الذين كانوا شهودًا على أحداث معينة، أو ما يمكن أن نسميه "السرد من منظور الشخص الأول".
التاريخ الشفوي صناعة التاريخ الضائع
التاريخ الشفوي وتوثيق التراث يُعدّان من أهم الوسائل لنقل الموروث الثقافي إلى الأجيال القادمة. وتُعدّ رقمنة التراث وسيلة للحفاظ عليه، والاعتزاز بتنوع الثقافات ونشرها على نطاق أوسع. هذه الجهود تمنح الشباب دافعًا لحمل تراثهم أينما ذهبوا، مما يضيف بُعدًا جديدًا لدورهم كمؤرخين وباحثين، ويسهم في نقل الفن والتراث إلى العالم بروح الشغف والاكتشاف. من وجهة نظري، التاريخ الشفوي يُشبه إلى حد كبير صناعة محتوى تاريخي يعكس الفن والتراث، لكنه يتجاوز ذلك بإضفاء بُعد شخصي ومعنوي على القصة، بناءً على تجربة الباحث وواقعه أثناء البحث. فكل معلومة تُكتشف ليست مجرد جزء من الماضي، بل هي بوابة لمشاعر وتجارب مرتبطة بها. أحيانًا يكون دور الباحث أشبه بمنقّب عن آثار تاريخية، حيث يرى الأحداث بعين من يكتب لهم، ويضيف حياة إلى كل مرحلة وشريط تاريخي. إن التساؤلات المستمرة في كل مرحلة بحثية تقود إلى اكتشاف معلومات جديدة وإعادة إحياء أجزاء مفقودة من التاريخ، مما يسهم في صناعة سردية متجددة للتاريخ الذي كاد أن يضيع.